الميداني

365

مجمع الأمثال

الماء لشاربه فالعرب أصحاب حياض وهذا فعلهم بها فيقول هذا الشاعران اخواننا من بكر بن وائل زعموا أن كل من قرى في الحياض ونفى الاقذاء عن مائها موال لنا وأن لنا الولاء عليهم أسمع من سمع ويقال أيضا اسمع من السمع الأزل لأن هذه الصفة لازمة له كما يقال للضبع العرجاء والسمع سبع مركب لأنه ولد الذئب من الضبع والسمع كالحية لا يعرف الأسقام والعلل ولا يموت حتف أنفه بل يموت بعرض من الاعراض يعرض له وليس في الحيوان شئ عدوه كعدو السمع لأنه أسرع من الطير قال الشاعر تراه حديد الطرف أبلج واضحا أغر طويل الباع أسمع من سمع يقال وثبات السع تزيد على عشرين أو ثلاثين ذراعا قال حمزة ومن المركبات العسبار والاسبور والديسم فأما العسبار فولد الضبع من الذئب وهو بإزاء السمع وأما الاسبور فولد الكلب من الضبع وأما الديسم فولد الذئب من الكلبة قال ومن المركبات حيوان بين الثعلب والهرة الوحشية حكى ذلك يحيى بن حكيم ويقال يحيى ابن بجيم وأنشد لحسان بن ثابت الأنصاري في ذلك أبوك أبوك وأنت ابنه فبئس البنى وبئس الأب وأمك سوداء نوبية كان أنا ملها الحنظب يبيت أبوك لها مردفا كما سافد الهرة الثعلب ومن المركبات نوع آخر الا أنه لا يكون بأرض العرب وهو الررافة وذلك أن بأرض النوبة يعرض الذبخ للناقة من الحوش فيسفدها فيجىء شئ بين الضبع والناقة فإن كان الولد أنثى عرض لها الثور الوحشي فيضربها فنجىء الزرافة وان كان الولد ذكرا عرض للمهاة فألحقها الزرافة قلت قوله للناقة من الحوش يحتاج إلى تفسير وهو أنهم زعموا ان الحوش بلاد الجن وهو من وراء رمل يبرين لا يسكنها أحد من الناس والإبل الحوشة منسوبة إلى الحوش يعنى أن فحولها من الجن لان العرب تزعم أنها ضربت في نعم بعضهم فنسبت الإبل إليها فقوله للناقة من الحوش أي من نسل فحول الحوش ويقال أيضا للنعم المتوحشة الحوش فيجوز على هذا أن الذيخ يعرض للناقة منها فيفسدها قالوا ومن المركبات نوع آخر من الحيات يقال له الهر هير حكى ذلك المبرد وزعم أنه مركب بين السلحفاة وبين اسود سالخ قالوا وهو من أخبث الحيات ينام ستة أشهر ثم لا يسلم سليمة